محمود محمود الغراب
147
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
ما اجترحه المسئ جبارا ، وما توعد به الحق من وقوع الانتقام به جبار ، لأنه عفا عنه من غير سبب ، وللّه الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين . ( ف ح 2 / 358 ) المحب لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا ينقص بجفائه : هذا الحكم لا يكون إلا في محب أحبه لذاته ، عن تجل تجلى له في اسمه الجميل ، فلا يزيد بالبر ولا ينقص بالإعراض ، بخلاف حب الإحسان والنعم ، فإنه يقبل الزيادة والنقص ، وهو الحب المعلول ، قالت المحبة : لو قطعتني إربا إربا لم أزدد فيك إلا حبا ؛ يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك ، وهو قول المرأة المحبة ، يقال إن هذا قول رابعة العدوية المشهورة ، التي أربت على الرجال حالا ومقاما ، وقد فصّلت وقسّمت رضي اللّه عنها ، وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحب : أحبك حبين حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاك فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بذكرك عمن سواك وأما الذي أنت أهل له * فكشفك الحجب حتى أراك فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاك وقالت الأخرى - جارية عتاب الكاتب - : يا حبيب القلوب من لي سواكا * ارحم اليوم زائرا قد أتاك أنت سؤلي وبغيتي وسروري * قد أبى القلب أن يحب سواك يا منايا وسيدي واعتمادي * طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلي من الجنان نعيما * غير أني أريدها لأراكا ولنا في هذا النعت : نعيمك أو عذابك لي سواء * فحبك لا يحول ولا يزيد فحبي في الذي تختار مني * وحبك مثل خلقك لي جديد هذا ميزان الاعتدال ، وهو الميزان الإلهي ، لا تؤثر فيه العوارض ، ولا يتأثر بالأحوال .